الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

193

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

النضج رشاش الماء ) . فجبل طينة أمير المؤمنين عليه السّلام من نضج طينة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السّلام نضج . فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم ، الوالد على الولد ونحن خير لهم ، وهم خير لنا ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنا خير ونحن له خير . وفيه عن رياض الجنان وعن جابر أيضا قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أول ما خلق اللَّه نوري ابتدعه من نوره ، واشتقه من جلال عظمته . وفي البحار ( 1 ) ، عن أمالي الشيخ بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن الحسن بن علي عليه السّلام قال : سمعت جدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : " خلقت من نور اللَّه ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبوهم من نورهم ، وسائر الخلق في النار " . أقول : وهذا الحديث أشار به ما عن غوالي اللئالي كما تقدم . إذا علمت هذا ، فاعلم أنه يستفاد من هذه الأحاديث ، ومن نظائرها التي بلغت فوق حدّ التواتر بحيث عسر إحصاها ، كما لا يخفى أن الخلق الأول هو النور المحمدي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المعبر عنه بالعقل أيضا ، وهو بالنحو الأتم الأكمل مختص به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فليس في الخلق من يساويه في هذه الرتبة إلا الأئمة عليهم السّلام ، وإليه يشير ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام : قال : " ما تكلم رسول اللَّه بكنه عقله قط " أي مع أحد من الخلق سوى الأئمة عليهم السّلام . وتوضيحه : أن تلك الحقيقة النورانية العقلية تكون أولا بالذات ظاهرة منه تعالى فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم تظهر في أمير المؤمنين ثم في ساير الأئمة وفي فاطمة الزهراء عليها السّلام على ترتيب ظهورهم في الدنيا . وكيفية الظهور في الترتيب الوجودي كمثل السراج فإنه ابتداء مثلا واحد في

--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 20 . .